السيد المرعشي

584

شرح إحقاق الحق

ولد موسى الكاظم أثناء الكفاح بين الأمويين والعباسيين . وكان عمره أربع سنوات عندما تولى السفاح ، أول خلفاء بني العباس . وعاش نحو عشرين سنة في حياة أبيه الذي يشك في موته مسموما قبل نهاية حكم المنصور الطويل بعشر سنوات . وامتدت إمامة موسى خلال السنوات العشر الباقية من خلافة المنصور وعشر سنوات من خلافة المهدي وسنة واحدة وبضعة أشهر من خلافة الهادي ونحو 12 سنة من حكم هارون الرشيد . فكانت مدة إمامته نحوا من 33 سنة . وهي تزيد على إمامة أبيه جعفر الصادق بثمان سنوات ، في هذا المركز الممتاز الخطر الذي ترمقه العيون . وكانت أمه حميدة كالخيزران زوجة الخليفة المهدي المتسلطة ، جارية بربرية ، ويقول البعض إنها من الأندلس الذي اشتهرت نساؤه بجمالهن . أما اليعقوبي فلا يحاول أن يقطع في هذا الأمر برأي ويكتفي بقوله إنها أم ولد ولا يميزها عن النساء الجواري في بيت الإمام جعفر بدلة أو حظوة . إلى أن قال في ص 162 : وأول المعجزات الثلاث والعشرين التي تعزى إلى الإمام موسى تختص بأخ له من إخوته أكبر منه ، وهو عبد الله ، وقد ادعى انتقال الإمامة إليه ، فأمر موسى أن تجمع كومة كبيرة من الحطب في فناء الدار ودعا أصحابه ، وبينهم أخوه عبد الله ، فاجتمعوا . ولما استقر بهم الجلوس التفت موسى وأمر باشتعال الحطب وقام أمامهم جميعا وتخطى النار ووقف في وسطها فلم تمسسه بأذى ولم تحترق ملابسه . ثم دعا أخاه عبد الله وطلب منه ، إن كان ادعاؤه حقا وإمامته منصوصا عليها من الله ، أن يفعل مثل ما فعل هو . ويذكر الرواة أن عبد الله اصفر وجهه وخرج . إلى أن قال في ص 163 : وكان الإمام موسى يعرف أن كل خليفة ينظر إليه بعين الحذر ويراقبه لعله يجد فيه